Menu

حميدة اللقاني
لا يوجد مترحم على حميدة اللقاني

انتقل الى جوار ربه المغفور له السيد حميدة اللقاني المتفقد السابق للغة الفرنسية بالمرسى وقرطاج رحمه الله واسكنه فسيح جناته

مرسل إليه غيّر عنوانه :
إلى روح أخي ورفيق دربي وواحد من أقرب النّاس إلى قلبي المغفور له الأستاذ ” حميدة اللقاني ” أهدي هذا المقطع من روايتي التي أتيت على نهايتها أيّاما قبل رحيله والتي ذكرته فيها يوم كنت أتشوّق إلى إهدائه نسخة منها لكي أستعيد معه لحظات ممتعة من رفقة جمعتنا لسنوات على الجدّ والهزل من دون أن نكون على دراية بأنّ فراقنا سيكون بمثل هذه السّرعة … رحمك الله أيّها الأخ العزيز … ولعلّ روحك الطّاهرة ستخبرك بأنّ دمعي تقاطر غزيرا وأنا أعيد قراءة هذه الأسطر التي لم أفلح في إبلاغها إليك قبل فوات الأوان :
…….<< …. انسحبت ” ذكريات ” لتعود بطبق فوّاح ، ينعش الأرواح ، لما حواه من كفتة وسلطة ومرق خضار وما توفّر في الثلاّجة من نزر الثّمار … ” يقظان ” يتناول من كلّ نعمة بقسط ، ليس ذلك بخلا أو تقشّفا بل لأنّه كان دائما حريصا على لياقته البدنيّة … الإفراط في الأكل ضرر لا مناص منه … ! ” عمّي الحاج يقظان ” جبل على الاعتدال في كلّ شيء . يكره التسّرع في كلّ شيء ، ولو في الأكل ، حتّى أنّه كلما جلس إلى المائدة تذكّر صديقه ” سي حميدة ” الذي كان يلومه مازحا ، على تعذيب اللقمة في فمه قبل تسريحها … كان ” سي حميدة ” كلّما اصطحبه إلى المطعم ، يمازحه بضحكاته و عباراته السّاخرة : ” اسرع …! وخلّصنا …! سبحان الله …! حتّى الماء لا بدّ أن تمضغه … والله لغريب أمرك يا رجل … ! يمرّر ” يقظان ” يده اليمنى على كامل وجهه ، كأنّه يحاول إزاحة طلاء علق به ، ثمّ يعيد الكرّة بيده اليسرى لتستقرّ على ذقنه وتقبض عليه بين السبّابة والإبهام … يتأمّل وجه ” ذكريات ” دون أن ينبس ببنت شفة ثمّ يدير لها ظهره … لقد ناداه ” الفايسبوك ” نعم … ! الفايسبوك هو المخدّر الأنجع لتسكين أوجاع القلق والفراغ … ! الفراغ أبغض الحلال عند ” يقظان ” ، حتّى لو كان في نصف كأس … ! يجلس” يقظان ” أمام حاسوبه ويمرّر عليه يده من كلّ الجوانب ويداعبه كما تداعب الأمّ فلذة من فلذات كبدها . لم لا …؟ عشرة طويلة بينهما … ! الحاج معروف بأنّه ليس ممّن ينكرون المعاشرة … إيه … ! كم عشيرا تخلّى عنه … ! بعد أن كان بالأمس يقتسم معه الماء والملح … أمّا اليوم فلكلّ ماؤه وملحه … كم عشيرا رحل عنه … ! يد النّكران طويلة … لكنّ يد المنون أطول وأشدّ قسوة … ! البركة في من بقي منهم ، وفي ندرة من أخلص منهم … !…………>> .
الحبيب خنيسي 27-04-2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *